أساليب التدريب المختلفة

أساليب التدريب متنوعة ومختلفة لكي تتناسب مع مختلف الشخصيات التي تحضر التدريب نفسه وصولا الي معدلات رضا مرتفعة واستفادة من المحتوي التدريبي.

تتنوع الأساليب المختلفة في التدريب بتنوع أهداف ومكان البراع التدريبية وبالمستهدفين منها , وكذلك بمدي توافر المدربين والأدوات المساعدة , ويمكن تناول أساليب التدريب علي الوجه الاتي.

أولا: وسائل التدريب أثناء العمل  

التدوير الوظيفي

تهدف هذه الوسيلة الي اكتساب الخبرة الواسعة بنقل الأفراد من وظيفة إلى أخري أ, من قسم إلى أخر . ويجب التخطيط الجيد لهذه الوسيلة ووضعها تحت الرقابة , ويشار إليها في الغالب بطريقة (جولة كوك) للانتقال من قسم إلى قسم أخر . ويعيب هذه الوسيلة كثرة انتقال الموظف من مكان إلى أخر , مما يؤدي إلى ضياع الوقت في المواقع . ويفضل أن يطلق علي هذه الوسيلة التعاقب المخطط للخبرة

 لتأكيد أن الخبرة يجب برمجتها  لاشباع الحاجة إلى اكتساب المعارف والمهارات في أقسام ووظائف مختلفة

توسيع الوظيفة

إكساب الموظف خبرة واسعة في مجال عمله , قد تسند إليه واجبات إضافية , وحربة أكبر في اتخاذ القرارات , وغالبا ما يكون المتدربون هنا من المديرين أو ذوي المهن الرفيعة أو الموظفين المهرة

التدريب الوظيفي المبرمج

تناسب هذه الوسيلة الوظائف التى تحتاج إلى اتباع خطوات متلاحقة وبترتيب منطقي للعمليات , ولاستخدام هذه الوسيلة , يقوم المشرف أو المدرب بالخطوات الأتية : أولا : الاستعداد للقيام بالعملية , وذلك من خلال كسر حاجز الخوف لدي المتدرب وسؤاله عما يعرفه وما لا يعرفه عن العمل وتحفيزه

وثانيا : ممارسة العمل أمام المتدرب , سواء عمليا أو باعطائه مقدمة أو شرحا كافيا , وتكرار هذا العمل , وسؤال المتدرب عما لديه من أسئلة أو طلب أى شرح إضافي .وثالثا : تشجيع المتدرب علي أن يقوم بنفسه بتأدية العمل المطلوب مع ملاحظته وتصحيح الأخطاء أولا بأول . ورابعا : ترك المتدرب يقوم بتأدية العمل مع ملاحظته بشكل أقل , حتي التأكد تماما من أنه لا يحتاج بعد  ذلك إلى أية مساعدة من المدرب

ثانيا: وسائل التدريب خارج العمل

هناك عدة وسائل تستخدم في التدريب، سواء في داخل المنظمة بعيدا عن العمل أم في خارجها (الجامعات والمعاهد، والمراكز التدريبية المتخصصة)، ومن أهم هذه الوسائل ما يلي.

المحاضرة:

 المحاضرة هي عبارة عن حديث مكتوب أو غير مكتوب يقدمه فرد لمجموعة ما . وينتشر استخدام هذا الأسلوب في كثير من برامج التدريب , بسبب صلاحيته , لامداد الجماعات الكبيرة بالمعلومات والبيانات

ومن مزايا هذا الأسلوب: السرعة والبساطة في إعطاء المعلومات لمجموعة كبيرة من المتدربين , كإخطار البائعين بمزايا منتج جديد , مقارنة باستخدام المطبوعات مثل الكتب والنشرات والتى تتحمل تكلفة الطباعة ولا تسمح بالسؤال والجواب الذي يوفره المحاضر

ولكن أهم عيوب المحاضرة , أنه مهما تكن فعالية المحاضر , فإن ما لا يزيد عن 20% فقط مما يقال هو الذي سوف يتم تذكره في النهاية

 وبعد أسبوع , فإن كل ما قيل سوق يتم نسيانه , إلا إذا حول المستمعون جزءا مما سمعوه إلى الممارسة

ويعتمد نجاح هذا الأسلوب علي قدرة المحاضر علي تنظيم وعرض أفكاره وأراءه علي المستمعين . كما أن من اهم عيوبه أنه قد لا يتيح المجال أمام المجموعة الكبيرة للنقاش وتبادل وجهات النظر

دراسة الحالة

تستخدم هذه الوسيلة في تدريب المديرين والقادة , لأنها تقوم علي أساس الاعتقاد بأن التأهيل الإداري والفهم يكون أفضل , من خلال الدراسة والمناقشة الفعلية .ويعتمد هذا الاسلوب علي ضرورة وجود مشكلة أو ظاهرة أو حالة علمية , ومطلوب وضع الحل أو الحلول والتوصيات لها ,. ومن خلال مناقشتها من قبل المتدربين من ناحية والمدرب من ناحية أخري

ومن مزايا هذا الأسلوب توفير قدر عال من المشاركة من جانب المتدربين , وعلي تنشيط الأفكار وتنمية القدرة علي تحليل المشكلات ووضع البدائل المختلفة

ولكن من أهم عيوبه : صعوبة الوصول إلى حل للمشكلات في فترة قصيرة , وعدم صلاحيته , غلا في حالة الأعداد المحدودة للمتدربين . كما ينظر إلى الحالة من قبل المتدربين علي أنها بعيدة عن احتياجاتهم , حتي لو كانت قائمة علي الحقيقة . وهذا يتوقف علي المدربين ومدي قدرتهم علي إقناع المتدربين

المحاكاة

تجمع هذه الطريقة بين دراسة الحالة ولعب الأدوار , للحصول علي اقصي ما يمكن من الواقعة في حجرة الدراسة او التدريب . والهدف هو تسهيل نقل ما يتم تعلمه خارج الوظيفة إلى داخل الوظيفة من سلوك , من خلال إنتاج المواقف في مكان التدريب , وهي المواقف القريبة للواقع الفعلي . والمتدربون هنا هم الذين لديهم فرصة الممارسة للسلوك في الظروف المشابهة لتلك التى سيواجهونها بعد التدريب . وفي هذه الحالة , يتم وضع المتدرب في حالة مشابهة للحالات العلمية , ويطلب منه التعامل مع هذه الحالة , مثل أن يتم تقديم مجموعة من الخطابات والتقارير ويطلب من المتدرب التعامل معها خلال وقت محدد كمدير للعمل . وقد تكون التمارين عبارة عن استخراج معلومات من جداول أو رسومات أو تحليل بيانات أو إعداد خطاب عمل أو كتابة سيرة ذاتية أو قيادة سيارة أو طائرة

التدريب على الاحساس بمشاعر الآخرين

وفقا لهذا الاسلوب فى التدريب فان المتدربين ( مجموعات صغيرة تتكن عادة من 8 – 12 فردا من المديرين ) يقومون تحت اشراف اخصائي نفسي بمصارحة بعضهم بآرائهم فى سلوك كل منهم تجاه الآخر ، مع مراعاة الصراحة الكاملة وتداعي الأفكار ، بالاضافة الى ان المدرب يجب ان يظل دوره محدودا الى اقصى حد ، بحيث لا يتدخل او يقاطع او يوجه ، على ان يتم تسجيل ما يدور ويعاد الاستماع اليه ليتحقق الفرد من اتجاهاته نحو الآخرين واتجاهاتهم نحوه

وتهدف هذه الاجراءات الى ان يصبح كل فرد واعيا بتأثير تصرفاته على الآخرين بغرض اتاحة الفرصة أمامه لتغيير تلك الأنماط السلوكية – مثلا من النمط الديكتاتوري فى القيادة الى النمط الديمقراطي او المشارك – التي لم يكن يعتقد انها ذات تأثير سيء على الآخرين

وبموجب هذا الاسلوب ، لا يوجد مدرب ، بل هناك مشرف نفسي او موجه مهمته متابعة المناقشات ، ومنع حدوث اي نزاع بين المتدربين ، او حدوث ضغط نفسي على البعض نتيجة المصارحة والصدق والانفتاح فى تقييم المتدربين بعضهم لبعض ، ويمتاز هذا الاسلوب بأنه يساعد على زيادة قدرة المتدرب على فهم حقيقة سلوكه واتجاهاته ، ومدى تأثير سلوكه على الآخرين وتأثره بسلوكهم

ومما يؤخذ على هذا الاسلوب ، صعوبة تقييم النتائج من وراء تنفيذه وبالاضافة الى ذلك ، هناك كثير  من الاشخاص الذين لا يتقبلون النقد الصريح الموجه اليهم .

 ولذلك فى حالة عدم توافر اشراف نفسي متخصص على مستوى عال من الكفاءة اثناء التدريب ، فانه من المحتمل ان ينهار بعض المتدربين الذين هم اكثر حساسية من الآخرين ، واقل ثقة بأنفسهم

وبشكل عام ، يمكن القول ان هذا الاسلوب يستخدم بشكل رئيسي فى التدريب على العلاقات الانسانية

اسلوب تمثيل الادوار

يتضمن هذا الاسلوب خلق مواقف عملية واشراك المتدرب كطرف مباشر فيها يواجه صراعا او تناقضا معينا ، ويطلب اليه علاج الموقف بالسلوك الفعلي كما لو كان يعيشه فى الحياة فعلا ، ثم يطلب المدرب من كل فرد ان يبدي رأيه فى الطريقة التي تصرف  بها زميله وان يقترح ما يراه من حلول فى هذا الشأن . ويستخدم هذا الاسلوب عادة فى التدريب على القيادة الادارية وتدريب المشرفين والبائعين وغيرها من المجالات التي تتطلب  تنمية المهارة والتعامل مع الآخرين ولذلك فإن تمثيل الأدوار كأسلوب تدريبي يصلح بالدرجة الاولى عندما يكون هدف التدريب هو تنمية مهارات سلوكية معينة

ويفيد هذا الاسلوب فى التدريب على معالجة المشكلات المتصلة بالمواقف الانسانية ويفيد فى تفتيح الأذهان لتقبل الآراء والأفكار الجديدة التي يقترحها الزملاء من المتدربين ، بالاضافة الى توجيهات المدرب ، وليس مجرد الاعتماد على البداهة لدى المتدرب الذي يقوم بتمثيل الدور . ويضاف الى ذلك ان هذا الاسلوب ينمي فى الشخص القدرة على مناقشة الغير والتدليل على ارائه ، الى جانب قدرته على التعبير الصحيح عن نفسه

اسلوب المباريات الادارية

يتم موجب هذا الاسلوب ، تقسيم المتدربين الى مجموعتين فأكثر ، ( يتراوح عند كل مجموعة ما بين 5-7 متدربين ) ، وتمثل كل مجموعة ادارة شركة ما ، ثم يتم اعطاء اعضاء المجموعة بيانات ومعلومات محددة ومعدة مسبقا عن ظروف عمل الشركة التي يمثلونها ، لتقوم كل مجموعة بدورها فى توزيع الاختصاصات والأعمال بين أفرادها ، وتقرر لنفسها أهدافها وسياسات تسترشد بها فى اتخاذ القرارات

وتقسم المباراة الى عدة جولات ، يقوم أفراد كل مجموعة فى ضوء البيانات التي أعطيت لها باتخاذ القرارات المناسبة ، ومراجعة اعمالها وقراراتها السابقة وتعديل بعض القرارات فى حالة اعطائها بيانات مفاجئة غير متوقعة

وتحسب نتيجة كل قرار بناء على اسلوب محدد مسبقا بمعرفة هيئة التدريب ولا يعلم المتدربون عنه شيئا . وتبلغ كل مجموعة بنتائج القرارات التي اتخذتها ، اذ تقوم كل مجموعة فى ضوء هذه النتائج باعادة دراسة الموقف واتخاذ قرارات جديدة . وهكذا تستمر المباراة لعدة جولات . وفى الجولة الأخيرة ، تعلن نتيجة المباراة ، حسب مجموعة النقاط التي حصلت عليها كل مجموعة ، وتعلن بذلك المجموعة الفائزة

ويتم بعد ذلك تقييم عام للمباراة ولقرارات كل مجموعة ، مع شرح الأخطاء التي وقعت فيها لتلافيها مستقبلا

فى الحياة العملية 

ومن أهم مزايا هذا الاسلوب فى التدريب : اتاحة ادخال تغييرات مفاجئة على سير المباراة ، بحيث تكسب المتدربين خبرة فى اتخاذ القرارات فى ظل الظروف المفاجئة . كما انه يساعد على توسيع مدارك المشرفين المرشحين لشغل وظائف ادارية عليا ، بحيث يتعلمون كيف يدققون فى كل الامور المتعلقة بالمشكلات ويتعرفون على ردود الافعال المتوقعة حيال ما يصدرونه من قرارات . ولكن يؤخذ على هذا الاسلوب صعوبة التأ:د من صدق تمثيل نموذج المباراة التي تمت للواقع ، وارتفاع تكاليفه ، وحاجته الى خبرات على مستوى عال فى هذا المجال ، خاصة فى اعداد محتوى المباراة وحساب نتائج القرارات التي تتخذها كل مجموعة . واخيرا يمكن القول ان هذا الاسلوب يناسب تدريب الافراد فى مستوى الادارة العليا والوسطى

مشكلات التدريب

عدم تحليل الاحتياجات التدريبية

تعتبر هذه المشكلة من اهم مشكلات التدريب فى معظم المنظمات ، خاصة الاحتياجات العامة منها ، حيث يندر تخطيط البرامج التدريبية ، بناء على تحديد وتحليل الاحتياجات التدريبية ، ويرجع ذلك الى اتباع ما يسمى بالبرامج  الجاهزة التي تشترك فيها جميع المؤسسات التدريبية ، دون تمييز يذكر بينها

عدم توافر الادارة لدى معظم المتدربين للتدريب

من اهم ما يلاحظ بالنسبة للبرامج التدريبية التي يتم تنفيذها فى كثير من المؤسسات هو عدم رغبة بعض العاملين فى حضور أية برامج تدريبية ، لاعتقادهم انهم اصحاب خبرات ومهارات ، ومن ثم فهم لا يحتاجون الى التدريب ، أيا كان نوعه ، ولاعتقادهم بأن التدريب هو عودة بهم الى عهد المدرسة والدراسة ، وبالاضافة الى ذلك ، فان عدم الرغبة لدى المدرسة والدراسة . وبالاضافة الى ذلك ، فان عدم الرغبة لدى المتدرب قد ترجع الى ان البرنامج التدريبي لا يلبي احتياجاته التدريبية الفعلية ، خاصة اذا لم يكن قد شارك فى تحديد هذه الاتجاهات

عدم الربط بين التدريب والحوافز

ينظر المتدربون الى ان التدريب هو بمثابة تضييع للوقت والجهد ، وذلك فى حالة عدم ربطه بالحصول على حافز معين ، كالمكافآت المادية ، أو الترقية ، أو الحصول على علاوة تشجيعية … الخ

عدم توافر التمويل اللازم للتدريب

لا شك فى ان هناك نقصا فى الامكانيات المادية والبشرية وضعف التمويل اللازم لبرامج التدريب . وهذه المشكلة وان كانت توجد فى كثير من الدول فانها اكثر حدة فى الدول العربية . ويؤكد ذلك ان الجهات والمؤسسات المستفيدة من التدريب تتبنى مدخلا يقوم على ما يعرف باقتصاديات الانتاج الكبير والذي يأخذ عنصر التكلفة فى المقام الاول . وتفاضل الجهات المستفيدة من التدريب بين العروض المقدمة للتدريب من جانب المؤسسات التدريبية على اساس عنصر التكلفة ، الأمر الذي يجبر تلك المؤسسات على المنافسة بينها ، لتخفيض التكلفة ، دون الاهتمام بجودة او مهنية التدريب وتأثيره على الاداء والانتاجية فى الاجل الطويل

عدم الاهتمام بمتابعة وتقييم البرامج التدريبية

يمكن القول ان هناك عدم اهتمام بعملية تقييم البرامج التدريبية ، ومن ثم يصعب الحكم على ما اذا كان البرنامج قد حقق اهدافه ام لا وهو ما يعكس فى النهاية عدم الجدية فى التدريب

عدم الالتزام بالتدريب

لا تولي  معظم الشركات والمنظمات اهتماما كبيرا بالتدريب ، فحتى الشركات والمنظمات التي تقوم به  فان ذلك يكون على مستوى المديرين والفنيين والحرفيين فقط ، وقد يرجع ذلك الى خشية هذه الشركات او المنظمات من احتمال انتقال العاملين بعد تدريبهم الى منظمات اخرى ويجب ان يتغير ذلك  خاصة فى ظل التطور التكنولوجي ، حيث اصبح يتعين على العامل ان يتعلم ما يلي : القدرة على استخدام تكنولوجيا جديدة والقدرة على الحفاظ عليها والقدرة على تشخيص المشاكل

وفى مجتمع يتسم بالتنافس المتزايد ، فان القدرة على تنفيذ التغييرات السريعة فى المنتجات والتكنولوجيا الجديدة ضرورية فى الغالب للحياة الاقتصادية

شكلية التدريب

لقد تحول التدريب الى مجموعة من المحاضرات تعقبها شهادات التخرج دون محاولة جادة الى النظر الى التدريب كنظام متكامل يبدأ بتحديد الاحتياجات التدريبية ، ثم تصميم البرامج التدريبية وتنفيذ تلك البرامج بفعالية ثم تقييم نتائجها . ولكن الملاحظ ان التدريب – لسوء الحظ – مصمم فى المنطقة العربية لاكتساب معارف ومعلومات وليس لاكتساب مهارات او تعديل اتجاهات . كما تصمم البرامج التدريبية بناء على رغبات مؤسسات التدريب وما يمكنها القيام به وليس بناء على حاجات فعلية . وكل ذلك يؤدي الى تدهور عملية التدريب وعدم فعاليتها وتص

Leave A Comment

Your email address will not be published.